نشرة أخبار المجلة

الاثنين، 15 فبراير، 2016

لشعر بين الكلاسيكية والتجديد بقلم د فالح الكيلاني


الشعر بين الكلاسيكية والتجديد
بقلم د فالح الكيلاني
4
الفنون الشعرية العربية المتجددة
1- الموشحات الاندلسية :
الموشح منظومة شعرية يتميز بتعدد القوافي وبخروجه على بحور الشعر العربي المعروفة في بعض الاحيان وتنويعها في الموشح الواحد وربما يكون مؤلفا من اربعة عشرا بيتا على الاكثر على وزن ايقاعي غنائي معين غير مقيد وقد يزيد او ينقص عن ذلك .
والموشح هو وزن معين من اوزان الشعر العربي المالوفة في الشعر العربي الا ان اواخره موشحة اما بجمل متوازنة متحدة القوافي يؤتى بها في اخر كل مقطع من مقاطع الموشح العديدة او موشح بقواف ثنائية او ثلاثية اورباعية وهكذا .
ظهر الموشح على حقيقته كفن قائم في بلاد الاندلس لاول مرة أي ان الموشح قصيدة شعرية كانت موجودة في الشعر العربي تطورت وفق تطور الحياة العربية في الاندلس وما املته هذه الحياة من ايجاد نوع من الشعر احتاجته الاذن العربية او النفس العربية هناك ليتفاعل معهما في الغناء والنفس الطرية التواقة الى كل جميل وجديد .
اول من ابتدع الموشح في شكله الجديد في العربية الشاعر الاندلسي - مقدم الفريري – وقيل انه محمد بن حمود القبري وقيل
ايضا انه ابن عبد ربه الاندلسي صاحب كتاب ( العقد الفريد) وقيل غيرهم وقد اكثر الشعراء بعد ذلك من نظمه والتغني به وانشاده كثيرا في دواوين وبلاطات الامراء الاندلسيين أي كانه ابتدع من قبل شعراء هذه البلاطات والداخلين في خدمة الامراء والخلفاء .
والموشح على العموم متكون من عدة اجزاء وكمايلي :
المطلع : وهو القفل الاول فيه
الدور :وهو ماياتي بعد المطلع
السمط : وهو كل شطر من اشطر الدور
الغصن :وهو الشطر الواحد من اشطر المطلع
البيت : وهو ما يتكون من الدور والقفل الذي يليه مجتمعين
الخرجة :وهو مايمثل القفل الاخير من الموشح . وهذه هي الجزء الوحيد الذي لايلتزم بالفصاحة ولا الا عراب بل في الاغلب ياتي عفويا قد دخلته ايضا الكلمات المحلية او العامية .
وتعد الموشحات اكبر حركة تجديدية في الشعر العربي واوزانه التقليدية في تلك البلاد وذلك لحاجة هؤلاء الى الغناء والطرب وباساليب ومعان جديدة واضحة المعاني جلية الصورة سهلة الاسلوب تشنف الاذان وتطرب السامع بالحانها الجميلة وكلماتها الفياضة الداخلة الى القلب مباشرة .
اما اغراض الموشح فكثيرة فهي مماثلة للقصيدة العربية في اغراضها كالغزل والمدح والهجاء والرثاء وغيرها.:
ومن هذه الموشحات هذا الموشح الذي يتغنى به المغنون لوقت قريب وقيل انه موشح مشرقي نظمه الخليغة الشاعر ابن المعتز .
ياحلو يااسمر غنى بك السمر
رقوا ورق الهوى في كل ما صورا
---------------------
ما الشعر ماسحره ما الخمر ماالسكر
يندى على ثغرك من انفاسك العنبر
--------------------------
والليل يغفو على شعرك او يقمر
انت نعيم الصبا والامل الاخضر
ما لهوانا الذي اورق لايثمر
-------------------------
قد كان من امرنا ماكان هل يذكر
نعصر من ر وحنا اطيب ما يعصر
----------------------------
نوحي الى الليل ما يبهج او يسكر
نبنيه عشا لنا ياحلو يا ا سمر
2- الزجل :-
الزجل في اللغة يعني الصوت وجاء من السحب التي كانت ترعد الزجل اشبه بالرعد من السحابة وقد تطور من الشعرالعربي في الاندلس ونشأ في الأندلس في أواخر القرن الرابع الهجري وقيل ان ابي بكر بن قزمان اول من كتب فيه وبعضهم يعتبر( ابن عبد ربه ) صاحب كتاب (العقد الفريد) اول من كتب فيه وطوره وجنح نحو التصوف والزهد بسبب المصائب التي أحاطت بالأندلس ، وانتقل إلى المشرق ومصر قبل كل البلاد لقربها من المغرب وأول من عني به من المشارفة صفي الدين الحلي في كتابه العاطل الحالي والمرخص الغالي اذ جعله في أول الفنون الشعرية غير المعربة ، وكذلك جاء ذكره في كتاب (بلوغ الأمل في فن الزجل) لتقي الدين ابو بكر بن حجة الحموي الشامي حيث تابع الاهتمام بهذا الفن بعد صفي الدين الحلي .
ويذكر لنا صفي الدين الحلي في كتابه ( العاطل الحالي) رأيه في مكانة هذا الفن فالزجل هو اكثر الفنون المستحدثا اوزانا وارفعها رتبة وارجحها ميزانا و واشرفها نسبة فاوزانه متعددة وقوافيه متجددة
والزجل عادة يتالف من أربعة اشطر وثلاثة مصاريع الثلاثة الأولى من روي واحد معين والرابع مغاير له .ويشيع الجناس في القوافي الثلاثة الاولى ،وقد ينظم الزجل من الأقفال التي لا يزيد الواحد منها عن بيتين ويكون للصدر روي وللعجز روي ربما تكون قافية واحدة وفن الزجل يصلح للغناء بسبب غلبة التسكين فيه وبعده عن جادة الإعراب في العربية ى وقد نظم على موسيقى البحور الشعرية والفراهيدية العربية المعروفة.وربما نظم على غيرها والملاحظ للزجلى انه يتكون من اربعة اشطر حيث يشيع الجناس في الثلاثة الاولى . وياتي في تشكيله على شكل اقفال ولا يزيد القفل الواحد منها عن بيتين ويكون للصدر روي وللعجز روي او تجمعهما قافية واحدة . ولابي بكر بن عبد الله بن ايبك الدواداري المصري هذا المقطع :
يا مالك الحسن أرفق بالمستهام
العليل حياته قربك
ولكن ما يلتقي له سبيل
خدام حسنك كثير
هم سبحان من صورك
وصفك جميل ووجهك صبيح
ما ازهرك
ياقوت وجوهر بثغر وريحان
عذارك شرك
كافور خدك وعنبر خالك
أهاجوا الغليل بمهجتي
يا معيشق وصوروني ذليل
و انتقل الزجل إلى الشام واستساغه العامة والخاصة ونظموا فيه ومن أشهرهم ( شهاب الدين احمد بن عثمان الامشاطي) و(ابن حجة الحموي )،الذي يذكر( ابن حجة الحموي) في كتابه ( خزانة الأدب) فيقول :
(ان الشيخ شمس الدين بن الصائغ قد استشهد في شرح البردة الذي سماه (الرقم) بغالب أهل عصره فيما عرض من أنواع البديع حتى اورد لهم شيئا من محاسن الزجل .
ولما وصل الزجل إلى العراق اقبل عليه الشعراء فيه ونظموا فيه أمثال صفي الدين الحلي في كتابه العاطل الحالي والمرخص الغالي ومن ذلك قوله المنشور في العاطل الحالي والمرخص الغالي في مدح الملك الصالح شمس الدين بن غازي بن ارتق صاحب ماردين يقول :
انت يا قبلة الكرام زينة المال والبنين.. الله يعطــــيك
فــــــوق ذا المـــقـــــــــــــــــــــام
ويعيــــــــدك على السنيـــــــــــــن
انت شامة بيــن الأنام الله
يحرس شـــــمائلك
ويؤيـــــــدك بالــدوام تانعيش
في فواضــلك
وتانطوي ذكر الكــرام تا
ننشــر فضـــــــــائلك
ونهنيك بـــــــــــــــكل عام
والخلائق تقول آميــــــــــن
3- الكان وكان :-
والكان كان اخترعه العراقيون في بغداد وظهر في القرن الخامس الهجري وشاع بعد ذلك وسمي بالكان وكان لأن العراقيين يحكون حكاياتهم ويبدأن بقولهم كان ماكان في قديم الزمان ... وقد سمعناها من ابائنا واجدادنا وهم يحكون لنا الحكات في العقد الرابع والخامس من القرن الماضي وكانت للدلالة على أنها روايات لا أصل لها ولا سند .
ويذكر الدكتور كامل مصطفى الشبيبي في الحديث عن وجه الشبه بين الكان وكان وفن أخر شاع انذاك ويطلق عليه ( الفلك المحملة بأصناف بحر السلسلة ) اوما يعرف بالسلسلة بان هذا الفن من الشعر الملحون وينظم بأربعة إقفال مختلفة ويكون القفل الأخير منه (الرابع)مردفا بحرف علة وتسمى الأقفال الأربعة بيتا حيث يمكن للشاعر نظم أبيات عدة على قافية القفل الرابع وعليه يكون لهذا النوع من الشعر او الفن وزن واحد هو :
مستفعلن فاعلاتن مستفعلن مستفعلن
مستفعلن فاعلاتن مستفعـلن فـعــــلان
ويعتمد في هذا الفن القول بالحكم والأمثال والمواعظ والزهد ،ومما يذكره الشاعرالعراقي الشاعر صفي الدين الحلي في كتابه (العاطل الحالي والمرخص الغالي ) واتبع طريق النظم فيه ، وظهر مثل العلامة (جمال الدين بن الجوزي) و(الشيخ شمس الدين بن الكوفي) ،فنظموا فيه المواعظ والحكم والأمثال وغيرها .
وانتقل فن الكان كان إلى مصر وسمي (الزكالش) والعراقيون يسمونه (الكان وكان) ،وأما في الشام فلم يكن له اثر بارز. ومما قيل فيه ماجاء في ( كتاب الكشكول ) لبهاء الدين العاملي في مخاطبة الغافلين عن ذكر الله تعالى فيقول :
إلى من غفل وتوانى الركب فاتـــك صحبته
وفي الدجى حدا بيهم الــحادي وحث النوق
حث الــمطايا لعــلك بـمــن تـــقدم تلحـــــــق
من لا يحث المطايـا ما يبصر المعشـــــــوق
فناقتـــك تتضــــــمخ من شــدة السيـــر بالدما
تصـــل إلى مواطنها مضمـــخــه بخـــــــلوق
ياذا مطلب قد بلغت الارب وقد زال التعب
إلف الفت فالناقــــة لها عليك حقــــــــوق
يا بدر ثـم تجلــــــى وتيم الخلـــق منظره
جميع من في العالم الــى لقاك مشـــــوق
فبالنبي محمــــــد وحــق مولانا علي
ما تيــم القلــب الا قوامـــك المشـــوق
ومما قيل فيه من المصريين قيل في مجلس الامير( الصالح بن روبك ) يقول فيه :
النار بين ضلوعي ونا غريق في دموعي
كني فتيلة قنديــــل أموت غريق وحريــق
وقول إبراهيم المعمارفي ذلك : -
شكوت للحب دائــــي وما ألاقي من الهوى
وقلـت :يا نــور عيني قد شفنــي التبريــــح
قال تدعي الحب تكذب مـــارا عليك دلائله
قلت :اكتمه في فـؤادي فقــال: هــذا ريــح
4- اما المسمط :
المسمطات نظوم على وزن بحر الرجز في الغالب . وهي قصائد تتألف من أدوار وكل دور يتكون من أربعة أشطر أو أكثر، تتفق كلها في القافية، ما عدا الشطر الأخير. الذي يستقل بقافية مغايرة، ويتحد في ذات القوت مع الشطور الأخيرة في الأدوار المختلفة. ولذلك يسمى عمود المسمطة أي محوره الذي يرتكز عليه.
ومن السهل أنه يمكن ترتيب هذه المسمطات ترتيباً آخر تخرج
به عن المسمطات، إلى وزن عادي يتضمن قواف داخلية، فتصبح وقد اكتسبت لوناً آخر من الوان التجديد لمسناه عند كثير من الشعراء العباسيين:
سلاف دن كشمس دجن
كدمع جفن كخمر عدن
طبيخ شمس كلون ورس
ربيب فرس حليف سجن
يا من لحاني على زماني
اللهو شاني فلا تلمني
5- المواليا :-
ان ناظم هذا اللون من الشعر يسمى ( الموالي ) ،نشا في واسط من اعمال الكوت في العراق واخترعه أصحاب البرامكة بعد نكبتهم لان هارون الرشيد حرم على الشعراء رثاءهم باللغة الفصحى فراح الشعراء يرثونهم بلهجة عامية وتنتهي عبارة الشعراء بكلمة (يا مواليا) فعرف بهذا الاسم . وهذا اللون هو من جراء تزايدات الشعوبيين الذين عز عليهم مصرع البرامكة ،أو أن سبب التسمية كما يذكر لنا الدكتور صفاء خاوصي في كتابة علم القافية موالاة قوافيه بعضها بعضا .
ويتكون المواليا من أربعة مصاريع متشابهه الأواخر ساكنة الروي وعلى بحر البسيط :
(مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن ) ( مستفعلن فأعلن مستفعلن فعلن)
أي تام البسيط او مجزوء البسيط اوربما جاء من مخلع البسيط فهو من وزن واحد فقط ، وفي وفيات الأعيان الجزء الاول وقال ابن خلكان في كتابه ( وفيات الاعيان ):
( ان البغداديين لا يتقيدون بالاعراب في المواليا ،فهم ينظمونه كيفما اتفق )
ومن المواليا قول احد البغداديين لم يذكر اسمه :
ظفرت ليلة بليلى ظفرة المجنون
وقلت وافى لحظي طالع ميمون
تبسمت فأضاء اللؤلؤ المكنون
صار الدجى كالضحى فاستيقظ الواشون
ومن المعلوم ان المواليا شاع في نهاية الدولة العباسية ومن الذين نظموا فيه حسام الدين الحاجري الاربلي مجد الدين النشابي وعز الدين الموصلي وعلي بن ابراهيم بن معتوق الواسطي وصفي الدين الحلي ومن المواليا ماقاله (البدر الزيتوني ) بعد القرن التاسع فقال في مدح الرسول الكريم :
امدح لامة محمد يظهر الإيناس
وحده في المدح واخزي الحاسد الخناس
منهم ورب الفلق في سائر الأجناس
من القدم خير امة أخرجت للناس
وكذلك قوله :
لم تدعي الذوق والوجدان والاحوال
وانت خالي من الاخلاص في الاعمال
ارجع لجســمك فــسم البين لك قتــال
ترمي حجر مايشيلة خمسميت عـتال
ومنه قول حسام الدين الحاجري الاربلي مواليا وقد قاله في حبيبته
التي رآها في المنام وقد عاد اليه بعد قطيعة وجفوة يقول : .
يامن ملكني وعن طرف الوفا عرج
اطلق رقادي وجفني بالسهر زوج
ومن لحسنك بتاج الحسن قد توج
عيد الوصال فبحر الشوق قد موج
وجاء في وفيات الاعيان لابن خلكان مواليا ينسبها الى (عمر ابن الفارض ) الصوفي المعروف وكان يتميز بان ما كتبه المصريون اصطلاح لايراعون فيه الاعراب ولاضبط اللغة ويجوزون اللحن فيه فجاء اكثره ملحون لانهم لايؤاخذون على اللحن او الضبط ويتبين ان اغلب الصوفيين كانوا يستخدمونه في مدائحهم واغانيهم او تراتيلهم يقول فيها :
لم تدعي الذوق والوجدان والاحوال
وانت خالي من الاخلاص في الاعمال
ارجع لجســمك فــسم البين لك قتــال
ترمي حجر مايشيلة خمسميت عـتال
اما في الشام فقد رغب الشاميون في المواليا وشاع بينهم ومن الذين نظموا في هذا الفن (عز الدين إبراهيم بن محمد) المعروف (ابن السويدي) و(علي بن مقاتل الحموي) و(صلاح الدين ألصفدي) ومن المواليا لابن السويدي حيث يقول:
البدر والسـعـد :ذا شهبــك وذا نجمــك
والقد واللحظ: ذا رمحـك وذا سهمــك
والبغض والحب :ذا قسـمي وذا قســمك
والمسك والحـسن : ذا خـالك وذا عمــك
وكان للمواليا في مصر والشام تقارب عجيب بسبب نوع حيث ان المصرين خضعا للحكم الأيوبي وأدى إلى التشابه بين موالي أهل الشام وأهل مصر ويسمى عندهم ( الدوبيت ) أي البيتين اما في المغرب العربي فقد شاع بينهم وعرف هذا النوع عندهم يسمونه (العيطة) وهو اقرب ما يكون في تركيبه إلى المواليا القديمة الرباعية وغالبا ما تنتهي بكلمة (يا سيدي)
6- البند :-
فن أدبي عراقي نشا في أواخر القرن الحادي عشر الهجري ثم انتقل إلى منطقة الخليج العربي وشاع فيها مدة ثلاثة قرون كما يذكر الاستاذ (عبد الكريم الدجيلي) في كتابه (البند في الأدب العربي ).
والبند يكتب على شكل نثر فهو يشبه النثر في كتابته وياتي على وزن ( مفاعيلن مفاعلين مفاعيلن )مكررة وكفها جيد وحسن والكف هو حذف نون مفاعيلن لتصبح مفاعيل ، ويجوز في اول التفعيلة الحزم وهو زيادة في اول التفعيلة ولا يعتد بها في المقطع ويغلب في اخرها الحذف بحيث تكون (مفاعي ) وكذلك الخرم وهو حذف اول متحرك من الوتد المجموع بحيث ( مفاعيلن) تصبح (فاعيلن) وأما الحزم فهو زيادة في أول التفعيلة لا يعتد بها في المقطع ،ويغلب في آخر جزء منه الحذف فتاتي تفعيلته (مفاعي) .
والبند اشبه بالشعر الحر من حيث إقامة الوزن على التفعيلة دون الاشطر ،ولقد اشتهر الكثيرون في نظم البند منهم (شهاب الدين ابن معتوق ) و(عبد الرءوف الحسين الحسني ) و(محمد بن احمد الزيني ) و(عبد الغفار الأخرس وغيرهم وجاء في كتاب ( ميزان البند ) للاستاذ جميل الملائكة :
ان العراقيين ينشدون البند بطريقتين :
الأولى/ الوقوف اختيارا في مواضع القوافي حيثما يمكن الوقف لأجل الموسيقى وهذا هو الشائع في الاتشاد .
الثانية / إعراب أخر الكلمات كما في التلاوة السريعة.
وقد نظم البند في المدح كما قال الشاعر (عبد الغفار الأخرس) يمدح فيه السيد سلمان بن السيد علي القادري الكيلاني يقول فيه :
محب ذائب الدمع ،
رماه البين بالصدع،
بكى من حرقة الوجد،
على من حفظ العهد،
وخشف ناعم الخد ،
مليح عبل الردف،
صبيح لين الوطف ،
أدار الكأس والطاس ،
وحاكى الورد والأس ،
لعمري منه خدا وعذارا
ولقد طالت عليه حسراتي
بعدما كانت قصارا
فهل يرجع ما فات ،
وهيهات وهيهات ،
فلو تنظر أشياء نظرناها ،
بأيام قضيناها
بحيث ابتسم الزهر ،
وقد بلله القطر.
7- القوما :-
ظهر هذا الفن في بغداد في أواخر الدولة العباسية وقد اخترعه( أبو بكر محمد بن عبد الغني) الملقب (ابن نقطة) ويذكر الشاعر (صفي الدين الحلي ) والقوما ياتي سهلا مانوسا ويقول :
ان البغداديين قد اخترعوه في شهر رمضان واصله (قوما غلى السحور ) ويأتي على بحر الرمل أو الزجل حيث نظموا فيه الغزل والعتاب وقد شجعه الخليفة الناصر العباسي وأجزل العطاء للشعراء وخاصة الشاعر ابن نقطة ومن بعده ابنه .
وياتي نظم هذا الفن المستحدث على شكل أربعة إقفال ثلاث منها تأتي على روي واحد وقافية واحدة وهي الأول والثاني والرابع وأما القفل الثالث فأطولها وهو مهمل القافية.ومجموع الأقفال الأربعة تسمى بيتا ووزنه (مستفعلن. فعلان .أو فاعلان )،ومن القوما ما نقله لنا ( ابن حجة الحموي )في كتابه ( بلوغ الأمل) في فن الزجل والمنسوب الى (غلى ) الولد الصغير لابن نقطة يقول فيه:
يــا ســـيد الســـــادات
لك بالكـــرم عـــادات
أنا بنـــي ابـــن نقطــه
وأبي تعيش أنت مات
ومن القوما قول صفي الدين الحلي في الملك (المؤيد إسماعيل بن علي بن محمود صاحب) والمنشور في ديوان الشاعر صفي الدين الحلي المسمى (العاطل الحالي والمرخص الغالي)حيث يقول:
لازال سعدك جديد
دايم وجدك ســعيد
ولا برحـــت مهنا
بكل صــوم وعيد
في الدهر أنت فريد
وفي صفاتك وحيد
فالخلق شعر منقح
وأنت بيت القصيد
ويتضح عند قراءة هذا القوما فيها سمات اسلوب الشاعر الحلي واضحة :فغرضه المدح في شهر رمضان .ونعت الملك المؤيد بنعوت العظمة والجلال. وقد تم وصف الملك بالجود والكرم دعا له بالعمر المديد وبالعيد السعيد .
وهذه الالوان من الفنون تاتي شعبية او بصيغتها المحلية لذا رغبها الاهالي وابناء العامة ونظموا فيها .
امير البيان العربي
د فالح نصيف الجية الكيلاني
العراق - ديالى - بلدروز